السيد جعفر مرتضى العاملي
93
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
قالا : معاذ الله ! قال : فما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي ؟ ! قالا : خلافك عمر بن الخطاب في القسم ، إنك جعلت حقنا في القسم كحق غيرنا ، وسويت بيننا وبين من لا يماثلنا فيما أفاء الله تعالى علينا بأسيافنا ورماحنا ، وأوجفنا عليه بخيلنا ورجلنا ، وظهرت عليه دعوتنا ، وأخذناه قسراً قهراً ممن لا يرى الإسلام إلا كرهاً . فقال : [ الله أكبر ، اللهم إني أشهدك ، وأشهد من حضر عليهما ] فأما ما ذكرتماه من الاستشارة [ الاستيثار ، فوالله ] بكما ، فوالله ما كانت لي في الولاية رغبة ، ولكنكم دعوتموني إليها ، وجعلتموني عليها ، فخفت أن أردكم فتختلف الأمة . فلما أفضت إليَّ نظرت في كتاب الله وسنة رسوله فأمضيت ما دلاني عليه واتبعته ، ولم أحتج إلى آرائكما فيه ولا رأي غيركما ، [ ولم يقع أمر جهلته ، فأتقوى فيه برأيكما ومشورتكما ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ، ولا عن غيركما ، إذا لم يكن في كتاب الله ولا في سنة نبينا « صلى الله عليه وآله » ، فأما ما كان فلا يحتاج فيه إلى أحد ] ولو وقع حكم ليس في كتاب الله بيانه ، ولا في السنة برهانه ، واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما فيه . وأما القسم والأسوة ، فإن ذلك أمر لم أحكم فيه بادئ بدء ، قد وجدت أنا وأنتما رسول الله « صلى الله عليه وآله » يحكم بذلك ، وكتاب الله ناطق به ، وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .